كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
للانسان امرين وزاجرين: فله امر وزاجر من جهة ا لحياء، فاذا أطاعه متنع
من فعل كل ما يشتهي، وله امر وزاجر من جهة الهوى والشهوة والطبيعة،
فمن لم يطع امر الحياء وزاجره أطاع امر الهوى والشهوة ولا بد؛ فاخراح
الكلام في قالب الطلب يتضمن هذا المعنى دون أن يقال: من لا يستحي
يصنع ما يشتهي.
تنبيه: تأمل نعمة الله على الانسان بالبيانين: البيان النطقي، والبيان
الخطي، وقد أعتد بهما سبحانه في جملة ما عتد به من نعمه على العبد؛
فقال تعا لى في اول سورة أنزلت على رسوله! ص: <اقرأ باسم رئك الذى ظق!
خلق الإلنمن من علق! اقرآ ورنك الأكرم! الذى على بالم!! ع! الانسمن ما لم يعلم)
[العلق: 1 - 5].
فتأمل كيف جمع في هذه الكلمات مراتب الخلق كلها، وكيف تضمنت
مراتب الموجودات الاربعة باوجز لفو و وضحه و حسنه:
* فذكر أولا عموم الخلق، وهو إعطاء الوجود الخارجي.
* ثم ذكر ثانيا خصوص خلق الانسان؛ لان موضع العبرة (1) و لاية فيه
عظيمة، ومن شهوده عن ما فمه محض تعدد النعم (2).
وذكر مادة خلقه هاهنا من العلقة، وفي سائر المواضع يذكر ما هو سابق
عليها، إما مادة أصلية وهو التراب او الطين أو الصلصال كالفخار، وإما مادة
الفرع وهو الماء المهين، وذكر في هذا الموضع أول مبادىء تعلق التخليق
(1) (ح، ن): "لانه موضع العبرة ". والمثبت أصح.
(2) كذا في الاصول.
791