كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

به وهي العلقة؛ فانه كان قبلها نطفة، فأول نتقالها إنما هو إلى العلقة.
* ثم ذكر ثالثا التعليم بالقلم لذي هو من أعظم نعمه على عباده؛ إذ به
تخلد العلوم، وتثبت ا لحقوق، وتعلم الوصايا، وتحفظ الشهادات، ويضبط
حساب المعاملات الواقعة بين الناس، وبه تقيد أخبار الماضين للباقين،
و خبار الباقين للاحقين (1).
ولولا الكتابة لانقطعت أخبار بعض الأزمنة عن بعض، ودرست
السنن (2)، وتخبطت الاحكام، ولم يعرف ا لخلف مذاهب السلف، وكان
يعظم الخلل الداخل على الناس في دينهم ودنياهم؛ لما يعتريهم من النسيان
الذي يمحو صور العلم من قلوبهم، فجعل لهم الكتاب وعاء حافظا للعلام
من الضياع، كالأوعية التي تحفظ الامتعة من الذهاب والبطلان.
فنعمة الله عز وجل بتعليم القلم (3) من أجل النعم، والتعليم به وان كان
مما يتخلص إليه الإنسان بالفطنة و [لحيلة فان الذي بلغ به ذلك وأوصله إليه
عطية وهبها الله منه، وفصل أعطاه الله إيا 5، وزيادة في خلقه وفضيلة (4)؛ فهو
الذي علمه الكتابة، وإن كان هو المتعلم ففعله فعل مطاوع لتعليم الذي علم
بالقلم؛ فانه علمه فتعلم، كما أنه علمه الكلام فتكلم.
هذا، ومن أعطاه الذهن الذي يعي به، واللسان الذي يترجم به، والبنان
الذي يخط به؟! ومن هيا ذهنه لقبول هذا التعليم دون سائر ا لحيوانات؟!
(1) "و خبار البامين للاحقين " ليست في (ح، ن).
(2) أي: ذهبت ومحيت آثارها. و في (ح، ت، ن): "السنين لما.
(3) (ح، ن): "بتعليم القلم بعد القران ".
(4) (ح، ن): "وفضله ".
792

الصفحة 792