كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ومن الذي أنطق لسانه، وحرك بنانه؟! ومن الذي دعم البنان بالكف، ودعم
الكف بالساعد؟!
فكم لله من اية نحن غافلون عنها في التعليم بالقلم!
فقف وقفة في حال الكتابة، وتأمل حالك وقد أمسكت القلم وهو
جماد، ووضعته على القرطاس وهو جماد، فيتولد من بينهما أنواع ا لحكم،
و صناف العلوم، وفنون المراسلات والخطب، والنظم والنثر، وجوابات
المسائل!
فمن الذي أجرى تلك المعاني (1) على قلبك ورسمها (2) في ذهنك، ثم
جرى العبارات الدالة عليها على لسانك، ثم حرك بها بنانك حتى صارت
نقشا عجيبا، معناه أعجب من صورته، فتقضي به ماربك وتبلغ (3) به حاجة
في صدرك، وترسله إلى الاقطار النائية وا لجهات المتباعدة فيقوم مقامك،
ويترجم عنك، ويتكلم على لسانك، ويقوم مقام رسولك، ويجدي عليك ما
لا يجدي من ترسله = سوى من علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم؟!
والتعليم بالقلم يستلزم ا لمراتب الثلاثة: مرتبة الوجود الذهني،
والوجود اللفظي، والوجود الرسمي.
فقد دذ التعليم بالقلم على أنه سبحانه هو المعطي لهذه المراتب، ودل
قوله: <ظق > على أنه يعطي الوجود العتني؛ فدلت هذه الايات - مع
(1) (د، ق، ح، ن): "فلك المعاني ".
(2) (ت): "ورتبهالما.
(3) (ح، ن): "وتقضي".
793

الصفحة 793