كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ثم يسر عليه طرق ما هو محتاج إليه من العلم أتم تيسير، وكلما كانت
حاجته إليه من العلم أعظم كان تيسيره إياه عليه أتم.
فأعطاه معرفة خالقه وبارئه ومبدعه سبحانه، والاقرار به، ويسر عليه
طرق هذه المعرفة؛ فليس في العلوم ما هو أجل منها ولا ظهر عند العقل
والفطرة، وليس في طرق العلوم التي تنال بها كثر من طرقها، ولا دل ولا
أبين ولا وضح؛ فكل ما تراه بعينك أو ت! سمعه باذنك أو تعقله بقلبك، وكل
ما يخطر ببالك، وكل ما نالته (1) حاسة من حواسك؛ فهو دليل على الرب
تبارك وتعا لى.
فطرق العلم بالصانع فطرية ضرورية، ليس في العلوم أجل منها، وكل ما
ستدل به على الصانع فالعلم بوجوده أظهر من دلالته؛ ولهذا قالت الرسل
لا ممهم: < فى الله شك فاطر ألئسموت و لاؤضق > [إبراهيم: 0 1]؛ فخاطبوهم
مخاطبة من لا ينبغي أن يخطر له شك ما في وجود الله سبحانه.
ونصب من الادلة على وجوده ووحدانيته وصفات كماله الادلة على
ختلاف أنواعها، ولا يطيق حصرها إلا الله.
ثم ركز ذلك في الفطرة، ووضعه في العقل جملة.
ثم بعث الرسل مذكرين به، ولهذا يقول تعا لى: < ود فإن الذكرئ شفع
المؤمنين > [الذاريات: 55]، وقوله: < قذكر إن نفعت الدكرى > [الاعلى: 9]،
وقوله:! ابما أنت مذكر > [الغاشية: 1 2]، وقوله: < فما لهم عن الدبخرة
(1) (ت): " تناله دا. (ح، ن): " نا له ".
796