كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وإشقائها. وقد بين ذلك سبحانه في قوله: <إق هو إلادفي وقز ان! ين!
لينذر منكان حيا ومجق ا تمول على أ لبهفريى > [يس: 9 6 - 0 7].
فتأمل كيف ظهرت معرفة الله والشهادة له بالتوحيد، واثبات أسمائه
وصفاته، ورسالة رسله، والبعث للجزاء= مسطورة مثبتة في الفطرة، ولم
يكن ليعرف بها أنها ثابتة في فطرته، فلما ذكرته الرسل ونبهته رأى ما خبرو 5
به مستقرا في فطرته، شاهدا به عقله، بل وجوارحه ولسان حاله.
وهذا أعظم ما يكون من الإيمان، وهو الذي كتبه سبحانه في قلوب
أوليائه وخاصته، فقال: < ول! ك! حب في قلوبهم ا لاينن) [المجادلة: 22].
فتدبر هذا الفصل فإنه من الكنوز في هذا الكتاب، وهو حقيق بأن تثنى
عليه الخناصر، ولله الحمد والمنة.
والمقصود أن الله سبحانه أعطى العبد من هذه المعارف وطرقها
ويسرها عليه ما لم يعطه من غيرها؛ لعظم حاجته في معاشه ومعاده إليها، ثم
وضع في العقل من الإقرار بحسن شرعه ودينه الذي هو ظله في أرضه،
وعدله بين عباده، ونوره في العا لم، ما لو اجتمعت عقول العالمين كلهم
فكانوا على أعقل رجل (1) واحد منهم لما أمكنهم أن يقرحوا شيئا أحسن
منه، ولا أعدل، ولا صلح، ولا أنفع للخليقة في معاشها ومعادها.
فهو أعظم اياته، و وضح بيناته، و ظهر حججه على أنه الله الذي لا إله
إلا هو، و نه المتصف بكل كمال، المنزه عن كل عيب ومثال، فصلا عن أ ن
(1) (ت): " على عقل رجل".
798