كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الصنائع، واستنباط المياه، وعقلم الابنية، وصنعة السفن، واستخراج المعادن
وتهيئتها لما يراد منها، وتركيب الادوية، وصنعة الاطعمة، ومعرفة ضروب
الحيل في صيد الوحش والطير ودواب الماء، والتصرف في وجوه التجارات،
ومعرفة وجوه المكاسب، وغير ذلك مما فيه قيام معاشهم (1).
ثم منعهم سبحانه علم ما سوى ذلك مما ليس من شأنهم، ولا فيه
مصلحة لهم، ولا نشأتهم قابلة له؛ كعلم الغيب، وعلم ما كان وكل ما يكون،
والعلم بعدد القطر وأمواج البحر وذرات الرمال ومساقط (2) الأوراق، وعدد
الكواكب ومقاديرها، وعلم ما فوق السموات (3) وما تحت الثرى، وما في
لجج البحار وأقطار العالم، وما يكنه الناس في صدورهم، وما تحمل كل
أنثى وما تغيض الارحام وما تزداد، إلى سائر ما حجب (4) عنهم علمه؛ فمن
تكلف معرفة ذلك فقد ظلم نفسه، وبخس من التوفيق حظه، ولم يحصل إلا
على ا لجهل المركب وا لخيال الفاسد في أكثر أمره.
وجرت سنة الله وحكمته أن هذا الضرب من الناس أجهلهم بالعلم
النافع و قلهم صوابا؛ وترى (5) عند من لا يرفعون به رأسا من الحكم والعلم
الحق النا ما لا يخطر ببالهم اصلا، وذلك من حكمة الله في خلقه وهو
العزيز ا لحكيم.
(1) (ح، ن):"معايشهم".
(2) (ح، ن): " وسا قط ".
(3) (ح): "ما في السموات ".
(4) (ح، ن): "عزب ".
(5) (ت، ق): "زب ". مماه في (د).
801