كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الوقت (1) أحدثت توبة. وهذا مذهب لا يرتضيه الله تعا لى عز وجل من
عباده، ولا يقبله منهم (2)، ولا يصلح عليه أحوال العالم، ولا يصلح العالم
إلا على هذا الذي اقتضته حكمته وسبق في علمه.
فلو أن عبدا من عبيدك عمل على ن يسخطك أعواما ثم يرضيك ساعة
و حدة إذا تيقن أنه صائر إليك لم تقبل منه، ولم يفز لديك بما يفوز به من
همه رضاك (3).
وكذا سنة الله عز وجل أن العبد إذا عاين الانتقال إلى الله تعا لى لم تنفعه
توبة ولا إقغ؛ قال تعالى: <ولتست التوبة دلرنيعمدون السئات
حئئ+ إذ ا حضر أحدهم اتموت! ال إفى تئت الق) [النساء: 18]، وقوله: < فلما
رأوا باسنا قالوا ءامنا بالده وحده - وكقزنا بماكنا بهءمشركين! فلم يك
يخفعهم إيمنهم لما ر وا بآلشا سنت لله التي قد خلت فى عباده -> [غافر: 4 8 - 85].
والله تعا لى إنما يغفر للعبد إذ كان وقوع الذنب منه على وجه غلبة
الشهوة وقوة الطبيعة، فيواقع الذنب مع كراهته له من غير إصرار (4) في
نفسه، فهذا ترجى له مغفرة الله وصفحه وعفوه؛ لعلمه تعالى بضعفه وغلبة
شهوته له، و نه يرى كل وقت (5) ما لا صبر له عليه، فهو إذا واقع الذنب
(1) " الوقت " ليست في (ت).
(2) (ح، ن): " ولا يقبل منهم ".
(3) (ت): "مرضاتك ". (د، ق): "برضاك ".
(4) (ت): "إضمار". (ح، ن): " احتراز".
(5) (ت): "در ساعة"
803