كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

واقعه مواقعة ذليل منكسر خاضع لربه خائف منه، يعتلج في صدره شهوة
النفس الذنب وكراهة (1) الايمان له؛ فهو يجيب داعي النفس تارة وداعي
الايمان تارات (2).
فاما من بنى أمره على أن لا يعف عن ذنب (3)، ولا يقدم خوفا، ولا يدع
لله شهوة وهو فرح مسرور يضحك ظهرا لبطن إذا ظفر بالذنب، فهذا الذي
يخاف عليه أن يحال بينه وبين التوبة، ولا يوفق لها؛ فانه من معاصيه
وقبائحه على نقد عاجل يتقاضاه سلفا وتعجيلا، ومن توبته وإيابه ورجوعه
إلى الله على دين مؤجل إلى انقضاء الاجل.
وانما كان هذا الضرب من الناس يحال بينهم وبين التوبة غالبا لان
النزوع عن اللذات والشهوات إلى مخالفة الطبع والنفس - والاستمرار على
ذلك - شديد على النفس، صعب عليها، أثقل من الجبال عليها، ولا سيما إذا
انضاف إلى ذلك ضعف البصيرة، وقلة النصيب من الايمان، فنفسه لا تطوع
له (4) أن يبيع نقدا بنسيئة ولا عاجلا باجل، كما قال بعض هؤلاء وقد سئل:
أيما أحب إليك درهم اليوم أو دينار غدا؟ فقال: لا هذا ولا هذا، ولكن ربع
درهم من أول أمس!
فحرام على هؤلاء أن يوفقوا للتوبة إلا ن يشاء الله.
(1) (ح، ن): "شهوة المفس وكراهة ". (ت): "شهوة النفس الذنب وكراهته ".
(2) (ت، ح): " تارة ".
(3) (ح): "يقف عن ذنب ". (ن): "يقف عن ذلك عن ذنب ".
(4) (ق): " تطاوع له لما.
804

الصفحة 804