كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فإذا بلغ العبد حد الكبر، وضعف نظره (1)، ووهت قواه (2)، وقد
أوجبت له تلك الاعمال قوة في غيه، وضعفا في إيمانه، صارت كالملكةد
بحيث لا يتمكن من تركها؛ فإن كثرة المزاولات تعطي الملكات، فتبقى
للنفس هيئة راسخة وملكة ثابتة في الغي والمعاصي، وكلما صدر منه واحد
منها ثر أثرا زائدا على أثر ما قبله، فيقوى الاثران، وهلم جرا، فيهجم عليه
الضعف والكبر ووهن القوة على هذه ا لحال، فينتقل إلى الله بنجاسته
وأوساخه وأدرانه لم يتطهر للقدوم على الله، فما ظنه بربه؟!
ولو أنه تاب وأناب وقت القدرة والامكان لقبلت توبته، ومحيت
سيئاته، ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون. ولا شيء أشهى لمن نتقل إلى الله
على هذه ا لحال من التوبة، ولكن فرط في أداء الدين حتى نفد المال، ولو
أداه وقت الامكان لقبله ربه، وسيعلم المسوف المفرط (3) أي ديان ادان!
وأي غريم يتقاضاه يوم يكون الوفاء من ا لحسنات، فإن فنيت فبحمل (4)
السيئات!
فبان أن من حكمة الله (5) ويعمه على عباده أن ستر عنهم مقادير اجالهم،
ومبلغ أعمارهم، فلا يزال الكيس يترقب الموت وقد وضعه بين عينيه،
فينكف عما يضره في معاده، و يجتهد فيما ينفعه ويسر به عند القدوم.
(1) (ح، ن): "وضعفت بصيرته ". وسقطت من (ت).
(2) (ت): "ووهعت قواه ". (ت): "وذهب قوته ".
(3) (ت، ح، ن): "المسرف والمفرط ". وا لجملة ساقطة من (ق).
(4) مهملة في (د). (ح، ق): فيحمل إ. (ت، ن): "فتحمل ".
(5) (ن): "ان حكمة الله ".
805