كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فان قلت: فها هو مع ذلك (1) قد غيب عنه مقدار أجله، وهو يترقب
الموت في كل ساعة، ومع ذلك يقارف الفواحش وينتهك ا لمحارم، فأي
فائدة وحكمة حصلت بستر أجله عنه؟! (2).
قيل: لعمر الله إن الامر كذلك، وهو الموضع الذي حير ألباب
العقلاء (3)، وافترق الناس لاجله فرقا شتى:
ك! ففرقة أنكرت الحكمة وتعليل أفعال الرب جملة، وقالوا بالجبر
المحض، وسدوا على أنفسهم الباب وقالوا: لا تعلل أفعال الرب تعا لى، ولا
هي مقصود بها مصالح العباد، وإنما مصدرها محض المشيئة وصرف
الإرادة. فأنكروا حكمة الله في خلقه و مره (4).
* وفرقة نفت لاجله القدر جملة، وزعمو أن أفعال العباد غير مخلوقة
لله حتى يطلب لها وجوه الحكمة، وإنما هي خلقهم وابداعهم، فهي و قعة
بحسب جهلهم وظلمهم وضعفهم، فلا يقع على السداد و لصواب إلا قل
القليل منها.
فهاتان الطائفتان متقابلتان أعظم تقابل:
فالأولى غلت في الجبر وانكار الحكم المقصودة في أفعال الله.
والئانية غلت في القدر وأخرجت كثيرا من ا لحوادث، بل أكثرها، عن
ملك الرب وقدرته.
(1) في الاصول: " فما هو مع ذلك ". ولعل الصواب ما ثبت.
(2) هذا آخر ما نقله المصنف من كتاب "الدلائل والاعتبار".
(3) (ح، ن): "الالماب والعقلاء".
(4) (ح، ن): " في امره ونهيه ".
806