كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وهدى الله أهل السنة الوسط لما اختلفوا فيه من ا لحق بإذنه، فأثبتوا لله
عز وجل عموم القدرة والمشيئة، وأنه تعا لى (1) أن يكون في ملكه ما لا
يشاء، أو يشاء ما لا يكون، وأن أهل سمواته وأرضه أعجز وأضعف من أ ن
يخلقوا ما لا يخلقه الله أو يحدثوا ما لا يشاؤه (2)، بل ما شاء الله كان ووجب
وجوده بمشيئته، وما لم يشا لم يكن وامتنع وجوده لعدم مشيئته له (3)، وانه
لا حول ولا قوة إلا به، ولا تتحرك في العا لم العلوي والسفلي ذرة إلا بإذنه.
ومع ذلك فله في كل ما حلق وقضى وقدر وشرع من الحكم البالغة
والعواقب الحميدة ما اقتضاه كمال حكمته وعلمه، وهو العليم الحكيم؛ فما
خلق شيئا ولا قضاه ولا شرعه إلا لحكمة بالغة، وان تقاصرت عنها عقول
البشر، فهو الحكيم القدير، فلا تجحد حكمته كما لا تجحد قدرته.
والطائفة الأولى جحدت ا لحكمة، والثانية جحدت القدرة، والامة
الوسط أثبتت له كمال ا لحكمة وكمال القدرة.
فالفرقة الأولى تشهد في المعصية مجرد المشيئة والخلق العاري عن
ا لحكمة، وربما شهدت الجبر وأن حركا تهم بمنزلة حركات الاشجار
ونحوها.
والفرقة التانية تشهد في المعصية مجرد كونها فاعلة محدثة مختارة هي
التي شاءت ذلك بدون مشيئة الله.
(1) (ح): "و نه يتعالى ".
(2) (ح): "ما لا يشاء". (ق): "ما لم يشأ". (د): "ما لم يشاءه ".
(3) (ح): "لعدم المشيئة له ".
807

الصفحة 807