كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والأهة الوسط تشهد عز الربوبية، وقهر المشيئة ونفوذها في كل شيء،
وتشهد مع ذلك فعلها وكسبها واختيارها وإيثارها شهواتها على مرضاة ربها.
فيوجب الشهود الاول لها سؤال ربها والتذلل له والتضرع إليه (1) أ ن
يوفقها لطاعته، ويحول بينها وبين معصيته، وأن يثبتها على دينه ويعصمها
بطواعيته (2).
ويوجب الشهود الثاني لها اعترافها بالذنب وإقرارها به على نفسها
و نها هي (3) الظالمة المستحقة للعقوبة، وتتزيه ربها عن الظلم وأن يعذبها
بغير استحقاقي منها، أو يعذبها على ما لم تعمله (4).
فيجتمع لها من الشهودين شهود التوحيد والشرع والعدل والحكمة.
وقد ذكرنا في "الفتوحات القدسية " (5) مشاهد الخلق في مواقعة
الذنب، وأنها تنتهي إلى ثمانية مشاهد (6):
(1)
(2)
(3)
(5)
(6)
(ح، ن): "والتذلل والتضرع له ". (ت): "والتذلل له ".
أي: يطاعته.
(ت، ح، ق، ن): "وأنما هي ".
(ق، د، ت): "تعلمه". و 1 لمثبت من (ح، ن) اشبه.
لعله هو "الفتج القدسي "، وهو من كتب المصنف التي لم يعثر عليها بعد، وقد ذكره
في بعض كتبه، وذكره له غير واحد. انظر: "ابن القيم " للشيخ بكر (278).
ذكرها المصعف في "طريق الهجرتين " (0 35 - 372). و فاض في "مدارج
السالكين " (1/ 399 - 433) القول فيها، فبلغت ثلاثة عشر مشهدا، و فردها بعض
النساخ، ومنها نسخة في تشسشربتي، ونشرها المكتب الإسلامي.
وهذا الباب مما آعتنى ابن القيم بتحريره وتجويده، ولم أره في المطبوع من تراث
شيخه. وقال في "المدارج ": "وهذا الفصل من اجل فصول الكتاب، وأنفعها لكل=
8 0 8

الصفحة 808