كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والفرق بين هذا وبين المشهد الخامس أن صاحبه شاهد لكمال فقره
وضعفه وحاجته، وهذا شاهد لتفرد الله بالخلق والابداع، وأنه لا حول ولا
قوة إلا به.
السابع: مشهد الحكمة، وهو أن يشهد حكمة الله عز وجل في قضائه
وتخليته بين العبد وبين الذنب.
ولله في ذلك حكم تعجز العقول عن الاحاطة بها، وذكرنا منها في ذلك
الكتاب (1) قريبا من أربعين حكمة (2)، وقد تقدم في أول هذا الكتاب التنبيه
على بعضها (3).
الثامن: مشهد الاسماء والصفات، وهو أن يشهد رتباط ا لخلق والامر
و لقضاء و [لقدر باسمائه تعا لى وصفاته، وأن ذلك موجبها ومقتضاها؛
فأسماوه الحسنى قتضت ما اقتضته من التخلية بين العبد وبين الذنب؛ فانه
الغفار التواب العفو ا لحليم، وهذه أسماء تطلب اثارها وموجبا تها ولا بد،
"فلو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم " (4).
وهذا المشهد و لذي قبله أجل هذه المشاهد وأشرفها، و رفعها قدرا،
وهما لخواص الخليقة. فتأمل بعد ما بينهما وبين المشهد الاول.
(1) اي: "الفتوحات القدسية " المتقام ذكره.
(2) وذكرها كذلك في كتاب "التحفة المكية ". انظر: " بدائع الفوائد" (52 5 1). وسيبسط
القول فيما ياتي في إحدى وثلاثين حكمة منها، وساقها مختصرة في " طريق
الهجرتين " (362 - 372).
(3) (ص: 12، 65). وانظر التعليق عليه.
(4) كما جاء في ا لحديث الذي أخرجه مسلم (9 274) عن أبي هريرة.
0 1 8

الصفحة 810