كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وهذان المشهدان يطرحان العبد على باب المحبة، ويفتحان له من
المعارف والعلوم أمورا لا يعبر عنها.
وهذا باب عظيم من أبواب المعرفة قل من ستفتحه من الناس، وهو
شهود الحكمة البالغة في قضاء السيئات وتقدير المعاصد، وإنما استفتح
الناس باب ا لحكم في الاوامر و [لنواهي، وخاضوا فيها، و توا بما وصلت
إليه علومهم، واستفتحوا أيضا بابها في المخلوقات، كما قدمناه، و توا فيه
بما وصلت إليه قواهم، و ما هذا الباب فكما رأيت كلامهم فيه، فقل أن ترى
لاحدهم (1) فيه ما يشفي أو يلم (2).
وكيف يطلع على حكمة هذا الباب من عنده أن أعمال العباد ليست
مخلوقة لله، ولا داخلة تحت مشيئته أصلا؟ ا وكيف يتطلب لها حكمة ا و
يثبتها؟!
أم كيف يطلع عليها من يقول: هي خلق الله، ولكن أفعاله غير معللة
بالحكم ولا تدخلها لام تعليل أصلا، وإن جاء شيء من ذلك صرف إلى لام
العاقبة لا إلى لام العلة والغاية، فإذا جاءت الباء في أفعاله صرفت إلى باء
المصاحبة لا إلى باء السببية؟!
وإذا كان المتكلمون عند الناس هم هؤلاء الطائفتين، فإنهم لا يرون
ا لحق خارجا عنهما، ثم كثير من الفصلاء يتحير إذا رأى بعض أقوا لهم
الفاسدة من. . . (3)، ولا يدري أين يذهب.
(1) (ح):"لاحد".
(2) أي: أو ياتي بقريب من الشفاء.
(3) بياض بمقدار كلمة في (ت، د، ق). وقي (ح): "مر" بدل "من". والعبارة في (ن):
امن لا يدري اين دت ".
811