كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ولما عربت كتب الفلاسفة صار كثير من الناس إذ رأى أقوال
المتكلمين الضعيفة، وقد قالوا: إن هذا هو الذي جاء به الرسول = قطع
القنطرة وعدى (1) إلى ذلك البر (2)، وكل هذا من ا لجهل القبيح والظن
الفاسد أن الحق لا يخرج عن أقوالهم، فما أكثر خروج الحق عن أقوالهم!
وما أكثر ما يذهبون في المسائل التي هي حق وصواب (3) إلى خلاف
الصواب!
والمقصود أن المتكلمين لو أ جمعوا على شيء لم يكن إجماعهم حجة
عند أحد من العلماء، فكيف إذا اختلفوا؟!
والمقصود أن مشاهدة حكمة الله في أقضيته و قداره التي يجريها على
عباده باختياراتهم واراداتهم هي من ألطف ما تكلم فيه الناس وأدقه
و غمضه، وفي ذلك حكم لا يعلمها إلا الحكيم العليم سبحانه، ونحن نشير
إلى بعضها:
فمنها: أنه سبحانه يحب التوابين، حتى إن من محبته لهم أنه يفرح بتوبة
أحدهم أعظم من فرح الواجد (4) لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في
الارض الدوية المهلذكة (5) إذا فقدها وأيس منها (6)، وليس في أنواع الفرح
(1) (ح): "فقطع القعطرة وعبر".
(2) أي: صار إلى قول الفلاسفة وكتبهم.
(3) (ح): "ا لحق والصواب ".
(4) (ت، ن، ق): " الواحد".
(5) الدوية: الفلاة الواسعة. وهي المهلكة؛ لأن الأرو ج تهلك فيها.
(6) انظر ما تقدم (ص: 8 1).
812