كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أكمل ولا أعظم من هذا الفرح، كما سنوضح ذلك ونزيده تقريرا عن قريب
إن شاء الله (1)، ولولا المحبة التامة للتوبة ولاهلها لم يحصل هذا الفرح.
ومن المعلوم أن وجود المسبب بدون سببه ممتنع، وهل يوجد ملزوم
بدون لازمه، او غاية بدون وسيلتها؟!
وهذا معنى قول بعض العارفين: "لو لم تكن التوبة أحب الاشياء إليه
لما بتلى بالذنب أكرم المخلوقات عليه " (2).
فالتوبة هي غاية كمال كل ادميئ، وإنما كان كمال أبيهم بها، فكم بين
حاله وقد قيل له: < إن لك الآ تجوع فيها ولاتعري! وانك لا تظمؤا فيها ولا
تضحئ > [طه: 118 - 119] وبين قوله: <ثئم اجنئه رقي- فاب عليه وهدى >
[طه: 122]!
فالحال الاول حال أكل وشرب وتمتع، والحال الاخرى حال جتباء
و [صطفاء وهداية، فيا بعد ما بينهما!
ولما كان كماله بالتوبة كان كمال بنيه أيضا بها، كما قال تعالى:
< لئعذب الله المتفقين والمئفقت و قمثر! ب والممثربهت ودؤب الله على
لمؤصمنين و لمؤمتت > [ا لاحزاب: 73].
(1) لم يقع ذلك في باقي الكتاب. و نظر ما كتبناه في المقدمة.
(2) أخرجه الخطيب في "الزهد" (4 1 1 - منتخبه) عن يححى بن معاذ، بلفظ: "لولا أن العفو
من أحب الاشياء إليه. . .". وانظر: "صفة الصفوة " (4/ 92). وهو بلفظ التوبة في
مصنفات ابن تيمية، وعنه المصنف. انظر: " منهاج السنة " (2/ 432، 6/ 0 1 2)،
و" مجموع الفتاوى " (0 1/ 94 2)، و" جامع المسائل " (4/ 1 4)، و"طريق الهجرتين"
(0 1 5)، و"مدارج السالكين " (1/ 97 2)، و" شفاء العليل " (17 6).
3 1 8