كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فكمال الادمي في هذه الدار (1) بالتوبة النصوح، وفي الاخرة بالنجاة
من النار ودخول ا لجنة، وهذا الكمال مرتب على كماله الاول.
و [لمقصود أنه سبحانه لمحبته التوبة وفرحه بها يقضد على عبده
بالذنب، ثم إن كان ممن سبقت له الحسنى قضى له بالتوبة، وإن كان ممن
غلبت عليه شقاوته (2) أقام عليه حجة عدله وعاقبه بذنبه.
فصل
(3).رو
ومنها. أنه سبحانه يحب أن يتفضل على عباده (4)، ويتم عليهم
نعمه، ويريهم مواقع بره وكرمه، فلمحبته الافضال والانعام ينوعه عليهم
أعظم الانواع و كثرها في سائر الوجوه الظاهرة والباطنة.
ومن أعظم أنواع الإحسان والبر أن يحسن إلى من أساء، ويعفو عمن
ظلم، ويغفر لمن اذنب، ويتوب على من تاب إليه، ويقبل عذر من اعتذر
إليه.
وقد ندب عباده إلى هذه الشيم الفاضلة والافعال الحميدة، وهو أولى
بها منهم وأحق، وكان له في تقدير أسبابها من ا لحكم والعواقب الحميدة ما
يبهر العقول، فسبحانه وبحمده (5).
(1) (ن): "مشاهدة هذه الدار". (ت): "فكمال الادمي مشاهدة الدار".
(2) (ح): " الشقاوة ".
(3) اي: ومن حكم الله في قضاء السيئات وتقدير لمعاصي على العباد.
(4) (ح، ن): "يتفضل عليهم ".
(5) "وبحمده" ليست في (ح، ن).
814

الصفحة 814