كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الرازق، وترتب المرحوم وأسباب الرحمة على الراحم (1)، وترتب المرئيات
و لمسموعات على السميع والبصير، ونظائر ذلك في جميع الاسماء.
فلو لم يكن في عباده من يخطىء ويذنب ليتوب عليه، ويغفر له، ويعفو
عنه، لم يطهر أثر أسمائه الغفور، والعفو، و لحليم، و لتواب، وما جرى
مجراها.
وظهور أثر هذه الأسماء ومتعلقا تها في الخليقة كظهور اثار سائر
الاسماء الحسنى ومتعلقاتها؛ فكما أن سمه "الخالق " يقتضي مخلوقا،
و"البارئ " يقبضي مبروءا، و"المصور" يقتضي مصورا ولا بد، فأسماوه
"الغفار، التواب، العفؤ، ا لحليم " تقتضي مغفورا له (2) وما يغفره له، وكذلك
من يتوب عليه، وأمورا يتوب عليه من أجلها، ومن يحلم عنه ويعفو عنه، وما
يكون متعلق الحلم والعفو؟ فإن هذه الامور متعفقة بالغير ومعانيها مستلزمة
لمتعلقاتها.
وهذا باب أوسع (3) من أن يدرك، واللبيب يكتفي منه باليسير، وغليظ
الحجاب في واد ونحن في واد.
وإن كان أثل الواد يجمع بيننا قغير خفيئ شيحه من خزامه (4)
(1) كذا وقع في الاصول: الرازق، الراحم. وليسا من الاسماء الحسنى. وإنما هما:
الرزاق، الرحيم. فلو اوردهما لكان او لى.
(2) (ح، ن): "وا لمصور يقتضي مصورا، والغفور يقتضي مغفورا له لا.
(3) (ق): "واسع ". (ت): "واسع اوسع ".
(4) ماخوذ من قول أ بي العلاء:
وان يك واديعا من الشعر واحدّا فغير خفي اثله من ثمامه
6 1 8

الصفحة 816