كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
العبارة، وانما يدرك بوجوده، فيحصل للروج بذلك قرب خاص لم يكن
يحصل بدون هذه الاسباب، و يجد العبد من نفسه كأنه ملقى على باب مولاه
بعد أن كان نائيا عنه، وهذا الذي أثمر له: < ن الله يحمث التؤبيهت)، وهو ثمرة:
"لله افرح بتوبة عبده " (1).
و سرار هذا الوجه يضيق عنها القلب واللسان، وعسى أن يجيئك في
القسم الثاني من الكتاب ما تقز به عينك إن شاء الله تعا لى (2).
فكم بين عبادة مدل على ربه بعبادته، شامخ بأنفه، كلما طلبت منه (3)
أوصاف العبد قامت صور تلك الاعمال في نفسه فحجبته عن معبوده وإلهه،
وبين عبادة من قد كسر الذل قلبه كل الكسر (4)، و حرق ما فيه من الرعونات
و لحماقات والخيالات، فهو لا يرى نفسه مع الله إلا مسيئا، كما لا يرى ربه
إليه إلا محسنا؛ فهو لا يرضى (5) نفسه لله طرفة عين؛ قد كسر إزراوه (6) على
نفسه قلبه، وذلل لسانه وجوارحه، وطأطأ منه ما ارتفع من غيره، فقلبه واقف
بين يدي ربه وقوف ناكس الرأس، خاضع (7) غاض البصر، خاشع الصوت،
(1) والحديث في الصحيحين، وقد تقدم قريبا.
(2) انظر ما كتمناه في المقدمة حول تقسيم الكتاب.
(3) (د، ق، ن، ت): "كلماطلب منه".
(4) (ح): "كل الكسرة ".
(5) (د، ت): " يرى ". وفي طرة (د): "لعله: يرضى ". ولم يتنبه ناسخ (ق)، فجعلها:
" يرضى يرى ". والعبارة في (ح، ن): "لا يرى نفسه طرفة عين ". والصواب المثبت.
وانظر: "مدارج السالكين " (2/ 94).
(6) (ن): " ازدراوه ".
(7) (د، ت، ق): " خاشع ". (ن): "خاشع خاضع ".
9 1 8