كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
هادىء ا لحركات، قد سجد بين يديه سجدهي إلى الممات.
فلو لم يكن من ثمرة ذلك القضاء والقدر إلا هذا وحده لكفى به حكمة،
والله المستعان.
فصل
ومنها: أنه سبحانه يستخرج بذلك من عبده تمام عبوديته؛ فإن تمام
العبودية هو بتكميل مقام الذذ والانقياد، وأكمل ا لخلق عبودية أكملهم ذلا
لله وانقيادا وطاعة.
والعبد ذليل لمولاه ا لحق بكل وجه من وجوه الذل؛ فهو ذليل لعزه، وذليل
لقهره (1)، وذليل لربوبيته وتصرفه فيه، وذليل لاحسانه إليه وإنعامه عليه؛ فإن من
أحسن إليك فقد استعبدك وصار قلبك معبدا له، وذليل لغناه (2)؛ لحاجته
إليه (3) على مدى الانفاس في جلب كل ما ينفعه ودفع كل ما يضره.
وبقي نوعان (4) من أنواع التذلل و لتعبد، لهما أثر عجيب، ويقتضيان
من صاحبهما من الطاعة و لفوز (5) ما لا يقتضيه غيرهما:
أحدهما: ذل المحبة، وهذا نوع اخر غير ما تقدم، وهو خاصة المحبة ولبها،
بل روجها و! وامها وحقيقتها، وهو المراد على ا لحقيقة من العبد لو فطن.
(1) (ت): " فهو ذليل العزة وذليل القهرية ".
(2) (ت، د، ق، ح): "تعبد". تحريف.
(3) (ن): "وذليلا بقدر ا لحاجة إليه ".
(4) (ت، ح، ن): " وهنا نوعا ن لا.
(5) (ت، ق، د): " و لنور".
820