كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وهذا يستخرج من قلب المحب من أنواع التقرب والتودد والتملق
والايثار والرضا وا لحمد والشكر والصبر والتقدم وتحمل العظائم ما لا
يستخرجه الخوف وحده، ولا لرجاء وحده؛ كما قال بعض الصحابة: "إنه
ليستخرج محبته من قلبي من طاعته ما لا يستخرجه خوفه " (1) أو كما قال.
فهذا ذل المحبين.
الثا ني: ذل المعصية؛ فإذا انضاف هذا إلى هذا هناك فييت الرسوم،
وتلاشت الأنفس، واضمحلت القوى (2)، وبطلت الدعاوى جملة، وذهبت
الرعونات، وطاحت الشطحات، ومحي من القلب واللسان: أنا وأنا، واستراح
المسكين من شكاوى الصدود والاعراض وا لهجر، و تجرد الشهود، فلم يبق
إلا شهود العز وا لجلال المحض الذي تفرد به ذو ا لجلال والإكرام، الذي لا
يشاركه أحد من خلقه في ذررة من ذراته، وشهود الذل و لفقر المحض من
جميع الوجوه بكل اعتبار؛ فيشهد غاية ذله وانكساره، وعزة محبوبه وجلاله
وعظمته وقدرته وغناه.
فإذا تجرد له هذان الشهودان، ولم يبق ذرة من ذرات الذل والفقر
والضرورة إلى ربه شهدها فيه بالفعل (3)، وقد شهد مقابلها هناك = فلله أفي
(1) أخرجه البيهقي في "شعب الايمان " (2/ 363) عن الفضيل بن عياض، عن حكيم
من الحكماء. واخرجه ابن المبارك قي الزهد (9 1 2) - ومن طريقه أبو نعيم في
" الحلية لما (4/ 54) - عن وهب بن معبه عن حكيم من الحكماء. ونسبه ابو طالب في
"قوت القلوب " (2/ 0 9) لصهيب رضي الله عنه.
وانظر: "بدائع الفوائد" (95)، وما سياتي (ص: 082 1).
(2) (ح): "القلوب ".
(3) (ح، ن): "إلا شاهدها فيه بالعقل ".
821