كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

مقام أقيم هذا القلب إذ ذاك؟! و ي قرب حظي به؟! وأي نعيم أدركه؟! و ي
روح باشره؟!
فتامل الان موقع الكسرة التي حصلت له بالمعصية في هذا الموطن، ما
أعجبها! وما أعظم موقعها!
كيف جاءت فمحقت (1) من نفسه الدعاوى والرعونات و نواع الاما ني
الباطلة، ثم أوجبت له الحياء والخجل من صالح ما عمل، ثم أوجبت له
استكثار قليل ما يرد عليه من رئه لعلمه بأن قدره أصغر من ذلك وأنه لا
يستحقه، و ستقلال أمثال ا لجبال من عمله الصالح بأن سيئاته (2) وذنوبه
تحتاج من المكفرات والماحيات إلى أعظم من هذا.
فهو لا يزال محسنا وعند نفسه الصسيء المذنب منكسرا ذليلا خاضعا،
لا يرفع له رأسا، ولا يقيم له صدرا (3)، وانما ساقه إلى هذا الذل الذي أورثه
إياه مباشرة الذنب، فأي شيء أنفع له من هذا الدواء؟!
لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الاجسام بالعلل (4)
ونكتة هذا الوجه أن العبد متى شهد صلاحه واستقامته شمخ بأنفه
وتعاظمت إليه نفسه، وظن أنه. . . وأنه. . .، فإذا ابتلي بالذنب تصاغرت إليه
نفسه، وذل وخضع، وتيقن أنه. . . وأنه. . . إ (5).
(1) (ت):"فحققت لا.
(2) اي: لعلمه بأن سيئاته.
(3) (ح، ن): " لا يرتفع له راس ولا ينقام له صدر".
(4) البيت للمتانبي، في ديوانه (331).
(5) انظر: "طريق الهجرتين " (363).
822

الصفحة 822