كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ومنها: ان العبد يعرف حقيقة نفسه، و نها لظالمة، وان ما صدر منها من
شز فقد صدر من أهله ومعدنه؛ إذ الجهل و لظلم (1) منبع الشر كله، و ن كل
ما فيها من خيرٍ وعلم وهدى واناية وتقوى فهو من ربها تعا لى، هو الذي
زكاها به، و عطاها إياه، لا منها، فاذا لم يشأ تزكية العبد تركه مع دو عي جهله
وظلمه، فهو تعا لى الذي يزكي من يشاء من النفوس، فتركو وتأ تي بأنواع
ا لخير والبر، ويترك تزكية من يشاء منها، فتأتي بانواع الشر والخبث.
وكان من دعاء النبي مج! يه: "اللهم ات نفسي تقواها، وزكها أنت خير من
زكاها، أنت وليها ومولاها" (2).
فاذا ابتلى الله العبد بالذنب عرف به نفسه ونقصها، فرتب له على ذلاش
التعريف حكم ومصالح عديدة:
منها: أنه يانف من نقصها، و يجتهد في كمالها.
ومنها: أنه يعلم فقرها دائماً إلى من يتولاها ويحفظها.
ومنها: أنه يستريح ويريح العباد من الرعونات وا لحماقات التي آدعاها
أهل ا لجهل في أنفسهم، من قديم، أو تصال بالقديم واتحاد به، أو خلول أو
غير ذلك من المحالات؛ فلولا أن هؤلاء غاب عنهم شهودهم لنقص
أنفسهم وحقيقتها لم يقعوا فيما وقعوا فيه (3).
(1) "والظلم" ليست في (ح، ن).
(2) اخرجه مسلم (2722) من حديث زيد بن ارقم.
(3) (ت، د، ق): "وقعو به".
823

الصفحة 823