كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

*فصل
ومنها: تعريفه سبحانه عبده سعة حلمه وكرمه في ستره عليه، و نه لو
شاء لعاجله على الذنب ولهتكه بين عباده، فلم يطب له معهم عيش ابدا،
ولكن جلله بستره، وغشاه بحلمه، وقيض له من يحفظه وهو في حالته تلك،
بل كان شاهدا وهو يبارزه (1) بالمعاصي والاثام، وهو مع ذلك يحرسه بعينه
التي لا تنام.
وقد جاء في بعض الائار: "يقول الله تعا لى: انا ا لجواد الكريم، من
اعظم مني جودا وكرما؟! عبادي يبارزونني بالعظائم و نا كلؤهم في
منازلهم " (2).
فلولا حلمه ومغفرته (3) لما استقرت السموات والارض في اماكنهما.
وتامل قوله تعا لى:! ن ادله يمسث الشمؤت والارض أن تزولا ولبن زالتا إ ن
أمسكهما من أحم من بعده ح إنهوكان خليما غفورا) [فاطر: 1 4]، هذه الآية تقتضي
ا لحلم والمغفرة، فلولا حلمه ومغفرته لزالتا عن اماكنهما.
ومن هذا قوله تعالى: < نباد السموات يمظزن مثه ربتدشق الازضى
وتخرالحبال هذا! اق دعؤأ للرحمن ولدا) [مريم: 0 9 - 1 9].
(1) "وهو" ليست في (د، ت، ق).
(2) اخرجه ابو نعيم في "الحلية لم (8/ 93) عن الفضيل بن عياض في سياق طويل.
وهو في "مسند 1 لفردوس لم للديلمي (5/ 47 2) مرفوعا من حديث إبراهيم بن هدبة
عن أنس، واسناده تالف، ابن هدبة كذاب. انظر: "الميزان " (1/ 71).
(3) (ق): "حلمه وكرمه ومغفرته ".
824

الصفحة 824