كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
بما كسبت يداه وما يعفو الله عنه أكثر، و" ما نزل بلاء قط إلا بذنب ولا رفع إلا
بتوبة " (1).
ولهذا وضع الله المصائب والبلايا والمحن رحمة بين عباده يكفر بها
من خطاياهم، فهي من أعظم نعمه عليهم وان كرهتها أنفسهم، ولا يدري
العبد أي النعمتين عليه أعظم: نعمته عليه فيما يكره، أو نعمته عليه فيما
يحب؟ و" ما يصيب ا لمؤمن من هم ولا وصب ولا اذ ى، حتى الشوكة
يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه) " (2).
وإذا كان للذنوب عقوبات ولا بد، فكل ما عوقب به العبد من ذلك قبل
الموت خير له مما بعده و يسرو سهل بكثير.
ومنها: أن يعامل العبد بني جنسه في إساءتهم إليه وزلاتهم معه بما
يحب أن يعامله الله به في إساءته وزلاته وذنوبه؛ فإن ا لجزاء من جنس
العمل؛ فمن عفا عفا الله عنه، ومن سامح اخاه في إساءته إليه سا محه الله في
إساءته (3)، ومن أغضى وتجاوز تجاوز الله عنه، ومن استقصى استقصى الله
عليه.
(1) كما قال العباس بن عبد المطلب حين استسقى به ع! ر رضي الله عنهما، فيما اخرجه
الدينوري في "المجالسة " (727)، و 1 بن عساكر في "تاريخ دمشق " (26/ 359)
بإسناد ضعيف جدا. وانظر: " الفتح " (2/ 97 4).
(2) اخرجه البخاري (1 4 56)، ومسلم (573 2) من حديث ابي سعيد وا بي هريرة.
(3) (ت، ق): "في سيئاته ".
826