كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ولا تنس حال الذي قبضت الملائكة روحه، فقيل له: هل عملت خيرا؟
هل عملت حسنة؟ قال: ما أعلمه. قيل: تذكر. قال: كنت أبايع الناس فكنت
نظر الموسر و تجاوز عن المعسر. أو قال: كنت امر فتياني أن يتجاوزوا
في السكة (1). فقال الله: نحن أحق بذلك منك. وتجاوز عنه (2).
فالله عز وجل يعامل العبد في ذنوبه بمثل ما يعامل به العبد النالس في
ذنوبهم.
فاذا عرف العبد ذلك كان في ابتلائه بالذنوب (3) من الحكم والفوائد ما
هو من أنفع الاشياء له (4).
فصل
ومنها: أنه إذا عرف فاحسن إلى من اساء إليه، ولم يقابله بإساءته إساءة
مثلها (5) تعرض بذلك لمثلها من ربه تعا لى، وأنه سبحانه يقابل إساءته
وذنوبه بإحسانه (6)، كما كان هو يقابل بذلك إساءة ا لخلق إليه، والله أوسع
فصلا و كرم و جزل عطاء.
فمن أحب أن يقابل الله إساءته بالاحسان فليقابل هو إساءة الناس إليه
(1) وهي الدنانير و لدراهم المضروبة. "النهاية " (سكك). و في رواية مسلم: " في السكة
أو في النقد".
(2) أخرجه البخاري (77 0 2) ومسلم (0 56 1) من حديث حذيفة.
(3) (ح، ن): "كان ابتلاوه بالذنوب ".
(4) (ح، ن): "ما هو انفع الاشياء له ".
(5) (ن): "ولم يقابله بإساءته مثلها".
(6) (ح، ت، ن): "وذنوبه واحسانه ".
827