كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بالاحسان، ومن علم أن الذنوب والاساءة لازمة للانسان لم تعظم عنده
إساءة الناس إليه.
فليتامل هو حاله مع الله، كيف هي، مع فرط إحسانه إليه وحاجته هو إ لى
ربه، وهكذا هو له (1)؛ فاذا كان العبد هكذا لربه فكيف ينكر أن يكون الناس
له بتلك المنزلة؟!
فصل
ومنها: أنه يقيم (2) معاذير الخلائق، وتتسع رحمته لهم، وينفرج بطانه (3)،
ويزول عنه ذلك الحصر والضيق والانحراج (4) وأكل بعضه بعضا، وشتتريح
العصاة من دعائه عليهم، وقنوته عليهم (5)، وسؤال الله أن يخسف بهم الارض
ويسلط عليهم البلاء؛ فانه حيمئذ يرى نفسه و حدا منهم، فهو يسال الله لهم ما
يسأله لنفسه، واذا دعا لنفسه بالتوبة وا لمغفرة والعفو أدخلهم معه؛ فيرجو لهم
فوق ما يرجو لنفسه، ويخاف على نفسه اأكثر مما يخاف عليهم.
فأين هذا من حاله الاولى وهو ناظر إليهم بعين الاحتقار والازدراء، لا
يجد في قلبه رحمة لهم ولا دعوة ولا يرجو لهم نجاة؟!
(1) (ن): " وهكذا هو حاله ".
(2) في طرة (ن): "لعله: يقبل ".
(3) (ق، ت): دزويتفرج بطانه ". اي. يتسع صدره. تقول العرب: " التقت حلقتا البطان"
للأمر يبلغ الغاية في الشدة. والبطان: ا لحزام الذي يلي البطن. انظر: "اللسان "
(بطن)، و" جمهرة الامثال " (1/ 188).
(4) في الارد: "والانحراف ". و لمثبت اشبه. انظر: "زاد ا لمعاد" (2/ 4 2).
(5) "وقنوته عليهم " ليس في (ت).
828

الصفحة 828