كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

آستخرج منك داء العجب، و لبست رداء العبودية (1).
يا ادم! لا تجزع من قولي لك: خرج منها، فلك خلقتها، ولكن آنزل
إ لى دار المجاهدة، وابذر بذر العبودية، فإذا كمل الزرع واستحصد فتعال
فاستوفه " (2).
لا يوحشنك ذاك العتب إن له لظفا يريك الرضا في حالة الغضب
فبينما هو لابسى ثوب الادلال الذي لا يليق بمثله، تداركه ربه برحمته
فنزعه عنه، و لبسه ثوب الذل الذي لا يليق بالعبد غيره.
فما ليس العبد ثوبا كمل عليه ولا حسن ولا بهى من ثوب العبودية،
وهو ثوب المذلة الذي لا عز له بغيره.
فصل
ومنها: أن لله عز وجل على القلوب أنواعا من العبودية؛ من الخشية
والخوف والاشفاق وتوابعها؛ ومن المحبة (3) والانابة وابتغاء الوسيلة إليه
وتوابعها.
وهذه العبوديات لها أسباب تهيجها وتبعث عليها، فكل ما قيضه الرب
تعالى لعبده من الاسباب الباعثة على ذلك المهيجة له فهو من أسباب
رحمته له، ورب ذنب قد هاج لصاحبه من الخوف والإشفاق والوجل
(1) " المدهش ": "وألمسك رداء النسك "*
(2) انظر ما تقدم (ص: 6 2). وا لمدهش (2 6 1، 1 0 7).
(3) (ق): "من المحبة ".
830

الصفحة 830