كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والانابة والمحبة والايثار (1) والفرار إلى الله ما لا يهيجه له كثير من
الطاعات.
وكم من ذنب كان سببا لاستقامة العبد وفراره إلى الله وبعده عن طرق
الغي، وهو بمنزلة من خلط فأحس بسوء مزاجه، وكان عنده أخلاط مزمنة
قاتلة وهو لا يشعر بها، فشرب دواء أزال تلك الاخلاط العفنة التي لو داست
لترامت به إلى الفساد والعطب.
وان من تبلغ رحمته ولطفه وبره بعبده هذا المبلغ وما هو أعجب
وألطف منه، فحقيق به أن يكون ا لحب كله له، والطاعة كلها له، وأن يذكر
فلا ينسى، ويطاع فلا يعمى، ويشكر فلا يكفر.
فصل
ومنها: أن يعرف العبد مقدار نعمة معافاته وفضله في توفيقه له وحفظه
إياه؛ فانه من تربى في العافية لا يعلم ما يقاسيه المبتلى، ولا يعرف مقدار
النعمة.
فلو عرف أهل طاعة الله أنهم هم المنعم عليهم في الحقيقة، وأن لله
عليهم من الشكر أضعاف ما على غيرهم، وان توسدو التراب ومضغوا
الحمئ، فهم أهل النعمة المطلقة، و ن من خلى الله بينه وبين معاصيه فقد
سقط من عينه وهان عليه، وأن ذلك ليس من كرامته على ربه، وان وسع الله
عليه في الدنيا (2) ومد له من اسبابها، فانهم أهل الابتلاء على ا لحقيقة.
< 1) < ت): " وا لا ثا ر".
<2) <ن): 9! ان وسع له في الدنيا]).
831

الصفحة 831