كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وتامل كيف تجد القلب يرقص فرحا وأنت لا تدري سبب ذلك الفرح
ما هو، وهذا امر لا يحس به إلا حي القلب، و ما ميت القلب فانما يجد
الفرح عند ظفره بالذنب، ولا يعرف فرحا غيره.
فوازن إذن بين هذين الفرحين، وانظر ما يعقبه فرح الظفر بالذنب من
أنواع الأحزان وا لهموم والغموم والمصائب؛ فمن يشتري فرحة ساعة بغم
الابد؟! وانظر ما يعقبه فرح الظفر بالطاعة والتوبة النصوح من الانشراح
الدائم والنعيم وطيب العيش، ووازن بين هذا وهذا، ثم ختر ما يليق بك
ويناسبك. وكل يعمل على شاكلته.
* وكل مرىء يصبو إلى ما يناسبه * (1)
فصل
ومنها: أنه إذا شهد ذنوبه ومعاصيه وتفريطه في حق ربه ستكثر القليل
من نعم ربه عليه - ولا قليل منه - لعلمه بأن الواصل إليه منها (2) كثير على
مسيء مثله، والستقل الكثير من عمله لعلمه بأن الذي ينبغي أن يغسل به
نجاسته وأوضاره و وساخه أضعاف ما يأتي به؛ فهو دائما مستقل لعمله كائنا
ما كان، مستكثر لنعمة الله عليه وان دقت.
وقد تقدم التنبيه على هذا الوجه (3)، وهو من ألطف الوجوه، فعليك
(1) عجز بي! ب ذكره المصنف في "مدارج السالكين " (2/ 386)، و (بدائع الفوالد"
(673) دون نسبة. وصدره:
* وكل امرفي يهفو ا لى من يحئه*
(2) (ت، ن، ق، د): "إليه فيها".
(3) (ص: 822).
833

الصفحة 833