كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
بمراعاته، فله تأثير عجيب. ولو لم يكن في فوائد الذنب إلا هذا لكفى به.
فاين حال هذا من حال من لا يرى لله عليه نعمة إلا ويرى أنه كان ينبغي
أن يعطى ما هو فوقها و جل منها، وأنه لا يقدر أن يتكلم، وكيف يعاند القدر
وهو مظلوم مع الرب لا ينصفه ولا يعطيه مرتبته، بل هو مغرى (1) بمعاندته
لفضله وكماله، وأنه كان ينبغي له أن ينال الثريا ويطأ بأ خمصه هنالك، ولكنه
مظلوم مبخوس ا لحط؟!!
وهذا الضرب من أبغض الخلق إلى الله، وأشدهم مقتا عنده، وحكمة
الله تقتضي أنهم لا يزالون في سفال، فهم بين تعتب (2) على الخالق، وشكوى
له، وذل لخلقه، وحاجة إليهم، وخدمة لهم، اشغل الناس قلوبا بارباب
الولايات والمناصب، ينتظرون ما يقذفون به إليهم من عظامهم وغسالة
أيد يهم وأوانيهم (3)، وأفرغ الناس قلوبا عن معاملة الله، والانقطاع إليه،
والتلذذ بمناجاته، والطمأنينة بذكره، ولمحرة العين بخشيته، والرضا به.
فعياذا بادله من زو [ل نعمته، وتحول عافيته، وفجأة نقمته، ومن جميع
سخطه.
فصل
ومنها: أن الذنب يوجب لصاحبه التيقظ والتحرز من مصايد عدوه
ومكامنه، ومن أين يدخل عليه اللصوص والقطاع ومكامنهم، ومن أين
يخرجون عليه، وفي أي وقت يخرجون، فهو قد استعد لهم وتأفب، وعرف
(1) اي القدر. وفي (د، ت، ق): "بل هو حري ".
(2) (ح، ن): "فهم بين معتب "ه
(3) (ح، ن): "وأوساخهم".
834