كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بماذا يستدفع سرهم وكيدهم؛ فلو أنه مر عليهم على غرة (1) وطمأنينة لم
يامن أن يطفروا به ويجتاحوه جملة.
ومنها: أن القلب يكون ذاهلا عن عدؤه معرضا عنه، مشتغلا ببعض
مهماته، فاذا أصابه سهم من عدو 5 استجمعت له قوته وجأشه (2) وحميته،
وطلب بثأره إن كان قلبه حرا كريما، كالرجل الشجاع إذ جرح فانه لا يقوم له
شيء، بل تراه بعدها هائجا طالبا مقداما (3)، و لقلب ا لجبان المهين إذ جرح
كالرجل الضعيف المهين إذا جرح ولى هاربا (4) وا لجراحات في أكتافه،
وكذلك الاسد إذا جرح فانه لا يطاق.
فلا خير فيمن لا مروءة له بطلب أخذ ثاره من اعدى عدوه، فما شيء
أشفى للقلب من أخذه بثأره من عدوه، ولا عدو عدى له من الشيطان، فإن
كان من قلوب الرجال المتسابقين في حلبة المجد جد في أخذ الثأر، وغاظ
عدو 5 كل الغيظ، و نضاه (5)، كما جاء عن بعض السلف: "إن المؤمن لينضي
شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في سفره " (6).
(1) (ن): "فلو انه مر عليهم في عزة".
(2) (ح، ن): "وحاسته ". وهو تحريف.
(3) (ح): "مقدما".
(4) (ح، ن): "ذل هاربا".
(5) أي: اهزله و تعبه. وفي (د، ق، ن، ت): "واضعاه "، تحريف.
(6) جاء مرفوعا عند احمد (2/ 380) من حديث ابي هريرة بإسناد فيه ضعف.
وانظر: " المداوي " (2/ 4 1 4)، و"السلسلة الصحيحة " (3586).
835

الصفحة 835