كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ما ضمنه من المصالح والفوائد= حتم عليها عينا، ولم يقبل منها سواه؛ فكان
التخيير في وقته مصلحة، وتعيين الصوم في وقته مصلحة، فاقتضت الحكمة
البالغة شرع كل حكم في وقته؛ لان المصلحة فيه في ذلك الوقت.
وكذلك فرض الصلاة أولا ركعتين ركعتين، لما كانوا حديثي عهد
بالاسلام، ولم يكونوا معتادين لها ولا لفتها طباعهم وعقولهم، فرضت
عليهم بوصف التخفيف، فلما ذللت بها جوارحهم، وطوعت (1) بها
أنفسهم، واطمأنت إليها قلوبهم، وباشرت نعيمها ولذتها وطيبها، وذ قت
حلاوة عبودية الله فيها ولذة مناجاته = زيدت ضعفها، و قرت في السفر على
الفرض الاول؛ لحاجة المسافر إلى التخفيف، ولمشقة السفر عليهء
فتأمل كيف جاء كل حكم في وقته مطابقا للمصلحة والحكمة، شاهدا
لله بأنه أحكم الحاكمين و رحم الراحمين، الذي بهرت حكمته العقول
والالباب، وبدا على صفحاتها بأن ما خالفها هو الباطل، و نها هي عين
المصلحة والصواب.
ومن هذا أمره سبحانه لهم بالاعراض عن الكافرين، وترك أذاهم،
والصبر عليهم، والعفو عنهم، لما كان ذلك عين المصلحة؛ لقلة عدد
المسلمين، وضعف شوكتهم، وغلبة عدوهم، فكان هذا في حقهم إذ ذاك
عين المصلحة، فلما تحيزوا إلى دار، وكثر عددهم، وقويت شوكتهم،
وتجرأت أنفسهم لمناجزة عدوهم = أذن لهم في ذلك إذنا من غير إ يجاب
عليهم؛ ليذيقهم حلاوة النصر والظفر، وعز الغلبة، وكان ا لجهاد أشق شي؟
على النفوس، فجعله اولا إلى ختيارهم إذنا لا حتما، فلما ذاقوا عز النصر
(1) (ت):"تطوعت".
931