كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والظفر، وعرفوا عواقبه ا لحميدة، أوجبه عليهم حتما، فانقادوا له طوعا
ورغبة و محبة؛ فلو أتاهم الامر به مفاجأة على ضعف وقلة لنفروا عنه أشد
النفار.
وتأمل الحكمة الباهرة في شرع الصلاة أولا إلى بيت المقدس، إ ذ
كانت قبلة الانبياء، فبعث بما بعث به الرسل وبما يعرفه أهل الكتاب، وكان
ستقبال بيت المقدس مقررا لنبوته، و نه بعث بما بعب به الانبياء قبله، و ن
دعوته هي دعوة الرسل بعينها، وليس بدعا من الرسل، ولا مخالفا لهم، بل
مصدفا لهم، مؤمنا بهم.
فلفا ستقرت أعلام نبوته في القلوب، وقامت شواهد صدقه من كل
جهة، وشهدت القلوب له بأنه رسول الله حقا وان أنكروا رسالته عنادا
وحسدا وبغيا، وعلم سبحانه أن المصلحة له ولامته أن يستقبلوا الكعبة
البيت ا لحرام أفضل بقاع الارض، وأحبها إلى الله، و عظم البيوت وأشرفها
وأقدمها= قرر قبله أمورا كا لمقدمات بين يديه (1)؛ لعظم شانه:
فذكر النسخ أولا، و نه إذا نسخ اية أو حكما أتى بخير منه أو مثله، وأنه
على كل شيء قدير، وأن له ملك السموات والارض.
ثم حذرهم التعنت على رسوله والإعراض، كما فعل (2) أهل الكتاب
قبلهم.
(1) انظر: " إعلام الموقعين " (4/ 63 1)، و"زاد المعاد" (3/ 67).
(2) (ت): "عما فعل". والمثبت اشبه. فهو يريد الاية: 08 1 من سورة لبقرة، وقيها ذكر
تععت بني إسرائيل في سؤال موسى، واستبدال الكفر بالايمان.
932