كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مصلحة لهم سواه، وشوق (1) بذلك النفوس إلى الشهادة له بالحسن
والكمال و لحكمة التامة.
فلما قرر ذلك كله اعلمهم بما لمتيقول السفهاء من الناس إذا تركوا
قبلتهم لئلا يفجأهم من غير علم به فيعظم موقعه عندهم، فلما وقع لم
يهلهم، ولم يصعب عليهم، بل أخبر أن له المشرق والمغرب يهدي من
يشاء إلى صراط مستقيم.
ثم أخبر أنه كما جعلهم أمة وسطا خيارا اختار لهم أوسط جهات
الاستقبال وخيرها، كما اختار لهم خير الانبياء، وشرع لهم خير الاديان،
وأنزل عليهم خير الكتب، وجعلهم شهداء على الناس كلهم لكمال فضلهم
وعلمهم وعدالتهم. وظهرت حكمته في أن اختار لهم أفضل قبلة و شرفها؛
لتتكامل جهات الفضل في حقهم بالقبلة (2) والرسول والكتاب والشريعة.
ثم نبه سبحانه على حكمته البالغة في أن جعل القبلة أولا هي بيت
المقدس؛ ليعلم سبحانه واقعا في الخارج ما كان معلوما له قبل وقوعه ممن
يتبع الرسول في جميع أحواله، وينقاد له ولاوامر الرب تعا لى ويدين بها
كيف كانت وحيث كانت؛ فهذا هو المؤمن حقا الذي أعطى العبودية حقها،
ومن ينقلب (3) على عقبيه ممن لم يرسخ في الايمان قلبه، ولم يستقر عليه
(1) (د): "وشوف ". وفي طرتها: "لعله: وشوق ". وهو ثعبير معهود من المصنف. انظر:
"الفوائد" (282)، و" ايمان القرآن " (1 9 4)، و" طريق الهجرتين " (476).
(2) (ت): "جهات الفضل في القبلة ".
(3) معطوف على قوله: " ممن يتبع الرسول. . .".
935