كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

قدمه، فعارض وأعرض ورجع على حافرته (1)، وشك في النبرن، وخالط
قلبه شبهة الكفار الذين قالوا: إن كانت القبلة الاولى حقا فقد خرجتم عن
الحق، وإن كانت باطلا فقد كنتم على باطل، وضاق عقله المنكوس عن
القسم الثالث الحق وهو أنها كانت حقا ومصلحة في الوقت الاول، ثم
صارت مفسدة باطلة الاستقبال في الوقت الثاني.
ولهذا أخبر سبحانه عن عظم شأن هذا التحويل والنسخ في القبلة،
فقال: <وإنكانت لكبير إ لا على الذين هدي دله > [البقرة: 43 1].
ثم أخبر أنه سبحانه لم يكن يضيع ما تقدم لهم من الصلوات إلى القبلة
الاولى، وأن رأفته ورحمته بهم تأبى إضاعة ذلك عليهم وقد كان طاعة لهم.
فلما قرر سبحانه ذلك كله وبين حسن هذه الجهة بعظمة البيت وعلو
شانه وجلالته، قال: <قد لزي تقلب وجهك في الئمماء فلنولينك قنلة
لزضممفاج فول وجهئى ذر المسجد الحرامج وحيث ماكنتص فوزا وجوهكغ
شطره > [البقرة: 144]، و كد ذلك عليهم مرة بعد مرة، عتناء بهذا الشان،
وتفخيما له، و نه شأن ينبغي الاعتناء به، والاحتفال بأمره.
فتدبر هذا الاعتناء وهذا التقرير وبيان المصالح الناشئة من هذا الفرع
من فروع الشريعة، وبيان المفاسد الناشئة من خلافه، وأن كل جهة فهي في
وقتها كان استقبالها هو المصلحة، و ن للرب تعالى الحكمة البالغة في شرع
القبلة الاولى وتحويل عباده عنها إلى المسجد ا لحرام.
(1) أي الطريق الذي جاء منه. "اللسان " (حفر). وهو من أمثال العرب، يضرب للراجع
إ لى عادته السوء. انظر: 9 مجمع الامثال " (1/ 08 3).
936

الصفحة 936