كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فهذا معنى كون الحسن والقبح ذاتيا للفعل ناشئا من ذاته، ولا ريب عند
ذوي العقول أن مثل هذا يختلف باختلاف الازمان والامكنة و لاحوال
و لاشخاص.
وتأمل حكمة الرب تعا لى في أمره إبراهيم خليله! يم بذبح ولده؛ لان
الله اتخذه خليلا، والخلة منزلة تقتضي إفراد الخليل بالمحبة، و ن لا يكون له
فيها منازع أصلا، بل تخللت محبته جميع أجزاء القلب والروج فلم يبق
فيها موضع خال من حئه، فصلا عن أن يكون محلا لمحبة (1) غيره.
فلما سأل إبراهيم الولد و عطيه أخذ شعبة من قلبه كما يأخذ الولد
شعبة من قلب والده، فغار المحبوب على خليله أن يكون في فلبه موضع
لغيره، فأمره بذبح الولد ليخرج حبه من قلبه ويكون الله أحب إليه واثر عنده،
ولا يبقى في القلب سوى محبته، فوطن نفسه على ذلك وعزم عليه،
فخلصت (2) المحبة لوليها ومستحقها، فحصلت مصلحة المأمور به من
العزم عليه وتوطين النفس على الامتثال، فبقي الذبح مفسدة؛ لحصول
المصلحة بدونه، فنسخه في حقه لما صار مفسدة، وأمره به لفا كان عزمه
عليه وتوطين نفسه مصلحة لهما.
فأي حكمة فوق هذا؟! وأي لطف وبر وإحسان يزيد على هذا؟! وأفي
مصلحة فوق هذه المصلحة بالنسبة إلى هذا الامر (3) ونسخه؟!
(1) (ت): "محل المحبة ".
(2) (ت): "فحصلت".
(3) "الامر" ليست في (ق).
937