كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

* ومن ذلك: نسخ ثبات الواحد من المسلمين للعشرة من العدو بثباته
للاثنين، ولم تبطل الحكمة الاولى من كل وجه، بل بقي استحبابه وان زال
وجوبه، بل إذا غلب على ظن المسلمين ظفرهم بعدوهم وهم عشرة أمثالهم
وجب عليهم الثبات وحرم عليهم الفرار (1)، فلم تبطل الحكمة الاولى من
كل وجه.
* ومن ذلك: نسخ وجوب الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ع! ي! م، لم
يبطل حكمه بالكلية، بل نسخ وجوبه، وبقي آستحبابه والندب إليه وما علام
من تنبيهه واشارته وهو أنه إذا آستحبت الصدقة بين يدي مناجاة المخلوق
فاستحبابها بين يدي مناجاة الله عند الصلوات والدعاء أو لى، فكان بعض
السلف الصالح يتصدق بين يدي الصلاة والدعاء إذا أمكنه، ويتاول هذه
الأولوية (2)، ورأيت شيخ الاسلام ابن تيمية يفعله ويتحراه ما أمكنه (3)،
وفاوضته فيه، فذكر لي هذا التنبيه والاشارة.
* ومن ذلك: نسخ الصلوات الخمسين التي فرضها الله على رسوله ليلة
الاسراء بخمس، فانها لم تبطل بالكلية، بل أثبتت خمسين في الثواب
و لأجر، وجعلت خمسا في العمل والوجوب، وقد أشار تعا لى إلى هذا
بعينه حيث يقول على لسان نبيه: "لا يبدل القول لدي، هي خصم! وهي
خمسون في الأجر" (4).
(1) انظر: "المغني " (13/ 189)، و"بدائع الصنائع " (7/ 99).
(2) انظر: "البداية و لنهاية " (2 1/ 475).
(3) انظر: "زاد المعاد" (1/ 7 0 4).
(4) أخرجه البخاري (9 34)، ومسلم (63 1) في حديث الاسراء الطويل.
0 4 9

الصفحة 940