كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فتأمل هذه الحكمة البالغة و [لنعمة السابغة؛ فانه لما آقتضت المصلحة
ان تكون خمسين، تكميلا للثواب وسوقا لهم بها إلى اعلى المنازل،
واقتضت أيضا أن تكون خمسا؛ لعجز الامة وضعفهم وعدم حتمالهم
الخمسين = جعلها خمسا من وجه وخمسين من وجه؛ جمعا بين المصالح
وتكميلا لها.
ولو لم تطلع (1) من حكمته في شرعه وأمره ولطفه بعباده ومراعاة
مصا لحهم وتحصيلها لهم على أتم الوجوه إلا على هذه الثلاثة وحدها
لكفى بها دليلا على ما وراءها.
فسبحان من له في كل ما خلق وأمر حكمة بالغهب شاهدة (2) له بأنه أحكم
الحاكمين و رحم الراحمين، وأنه الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين.
* ومن ذلك: الوصية للوالدين والاقربين؟ فانها كانت واجبة على من
حضره الموت، ثئم نسخ الله ذلك باية المواريث، وبقيت مشروعة في حق
الاقارب الذين لا يرثون. وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ فيه
قولان للسلف والخلف، وهما في مذهب أحمد (3).
فعلى القول الاول بالاستحباب، إذا أوصى للأجانب دونهم صحت
الوصية، ولا شئ للأ قارب.
وعلى القول بالوجوب فهل لهم أن يبطلوا وصية الاجانب ويختصوا (4)
(1) (ط):"نطلع) ".
(2) (ت): "حكمة شاهدة ".
(3) انظر: "المغني " (8/ 0 39)، و" الانصاف " (7/ 43 1).
(4) (ق): " ويختصون ". في الموضعين.
941

الصفحة 941