كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
هم بالوصية، كما للورثة أن يبطلوا وصية الوارث، أو يبطلوا ما زاد على ثلث
الثلث ويختصوا هم! بثلثيه، كما للورثة أن يبطلوا ما زاد على ثلث المال من
الوصية، ويكون الثلث في حقهم بمنزلة المال كله في حق الورثة؟ على
وجهين (1).
وهذا الثاني (2) أقيس و فقه، وسره أن الثلث لما صار مستحقا لهم كان
بمنزلة جميع المال في حق الورثة، وهم لا يكونون اقوى من الورثة، فكما لا
سبيل للورثة إلى إبطال الوصية بالثلث للأجانب، فلا سبيل لهؤلاء إ لى
إبطال الوصية بثلث الثلث للأجانب.
وتحقيق هذه المسائل والكلام على ماخذها له موضع اخر.
والمقصود هنا أن إ يجاب الوصية للأقارب وإن نسخ لم يبطل بالكلية،
بل بقي منه ما هو منشأ لمصلحة -كما ذكرناه -، ونسخ منه ما لا مصلحة
فيه، بل المصلحة في خلافه.
ول- ومن ذلك: نسخ الاعتداد في الوفاة بحول بالاعتداد بأربعة أشهير
وعشر، على المشهور من القولين في ذلك، فلم تبظل العدة الاو لى جملة.
* ومن ذلك: حبس الزانية في البيت حتى تموت؛ فانه على احد القولين
لا نسخ فيه؛ لانه مغيا بالموت أو يجعل الله لهن سبيلا (3)، وقد جعل الله
لهن سبيلا بالحد، وعلى القول الاخر هو منسوخ بالحد، وهو عقوبة من
(1) ا نظر: " ا لتمهيد] (4 1/ 0 0 3)، و" ا لمغني " (8/ 5 9 3).
(2) اي لقول بإبطال ما زاد على ثلث الثلث، واختصاص الاقارب بالثلثين.
(3) انظر: " معالم السعن" (3/ 316)، و" احكام لقرآن" (354)، و" الناسخ والمنسوخ "
(2/ 1 5 1) لابن العربي.
942