كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

جنس عقوبة الحيس.
فلم تبطل العقوبة عنها بالكلية، بل نقلت من عقوبة إلى عقوبة، وكانت
العقوبة الاولى أصلح في وقتها؛ لانهم كانوا حديثي عهد بجاهلية وزنا،
فأمروا بحبس الزانية أولا، ثم لما أستوطنت أنفسهم على عقوبتها، وخرجوا
عن عوائدهم ا لجاهلية، وركنوا إلى التحريم والعقوبة = نقلوا إلى أغلظ من
العقوبة الاولى، وهو الرجم وا لجلد؛ فكانت كل عقوبة في وقتها هي
المصلحة التي لا يصلحهم سواهاه
وهذا الذي ذكرناه إنما هو في نسخ الحكم الذي ثبت شرعه وأمره (1)،
و ما ما كان مستصحبا بالبراءة الاصلية فهذا لا يلزم من رفعه بقاء شيء منه؛
لانه لم يكن مصلحة لهم، وإنما أخر عنهم تحريمه إلى وقت لضرب من
المصلحة في تأخير التحريم، ولم يلزم من ذلك أن يكون مصلحة حين
فعلهم إياه.
وهذا كتحريم الربا (2) والمسكر وغير ذلك من المحرمات التي كانوا
يفعلونها أستصحابا لعدم التحريم؛ فانها لم تكن مصلحة في وقت، ولهذا لم
يشرعها الله تعا لى، ولهذا كان رفعها با لخطاب لا يسمى نسخا، إذ لو كان
ذلك نسخا لكانت الشريعة كلها نسخا (3)، وإنما النسخ رفع ا لحكم الثابت
بالخطاب، لا رفع موجب الاستصحاب، وهذا متفق عليه (4).
(1) (ق): " بشرعه و مره"
(2) (ت): "الزنا".
(3) انظر: "إعلام الموقعين " (2/ 1 31، 0 32) 5
(4) انظر: " قواطع الادلة " (3/ 69)، و"روضة الناظر" (1/ 284).
943

الصفحة 943