كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
وأما ما خلقه سبحانه؛ فإنه أوجده لحكمة في إ يجاده، فإذا اقتضت
حكمته إعدامه جملة أعدمه، و حدث بدله، وإذا أقتضت حكمته تبديله
وتغييره وتحويله من صورة إلى صورة بدله وغيره وحوله، ولم يعدمه جملة.
ومن فهم هذا فهم مسألة المعاد وما جاءت به الرسل فيه؛ فإن القران
والسنة إنما دلا على تغيير العالم وتحويله وتبديله، لا جعله عدما محضا
واعدامه بالكفية؛ فدل على تبديل الارض غير الارض والسموات، وعلى
تشقق السماء وانفطارها، وتكوير الشمس، وانتثار الكواكب، وسجر البحار،
وإنزال المطر على أجزاء بني ادم المختلطة بالتراب، فينبتون كما ينبت
النبات، وترد تلك الارواح بعينها إلى تلك الاجساد التي أحيلت (1) ثم
نشئت نشأة أخرى، وكذلك القبور تبعثر، وكذلك ا لجبال تسير ثم تنسف
وتصير كالعهن المنفوش، وتقيء الارض (2) يوم القيامة افلاذ اكبادها مثال
الاسظوان من الذهب والفضة (3)، وتمد الارض، وتدنو الشمس من رؤوس
الناس.
فهذا هو الذي أخبر به القران والسنة، ولا سبيل لاحد من الملاحدة
(1) (ت):"احست ".
(2) (ت): "وتلقي الارض) ".
(3) كما ورد في " صحيح مسلم، (13 0 1).
والاسطوان: جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود. و لمعنى: أن الارض تلقي ما
فيها من الكنوز. وقيل: ما رسخ فيها من الريروق المعدنية. انظر: 9 إكمال المعلم"
(3/ 533)، و" شرح النووي " (7/ 98).
4 4 9