كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الفلاسفة وغيرهم إلى الاعتراض على هذا المعاد الذي جاءت به الرسل
بحرف واحد، وانما اعتراضاتهم على المعاد الذي عليه طائفة من المتكلمش
ن الرسل جاؤوا به، وهو أن الله يعدم أجزاء العا لم العلوي والسفلي كلها،
فيجعلها عدما محضا، ثم يعيد ذلك العدم وجودا (1).
ويا ليت شعري أين في القران والسنة أن الله يعدم ذرات العالم وأجزاءه
جملة، ثم يقلب ذلك العدم وجودا؟!
وهذا هو المعاد الذي أنكرته الفلاسفة ورمته بأنواع الاعتراضات
وضروب الالزامات، واحتاج المتكلمون إلى تعسف ا لجواب وتقريره (2)
بانواع من المكابرات.
و ما المعاد الذي أخبرت به الرسل فبري ء من ذلك كله، مصون عنه، لا
مطمع للعقل في الاعتراض عليه، ولا يقدح فيه شبهة واحدة.
وقد أخبر سبحانه أنه يحيي العظام بعد ما صارت رميما، وأنه قد علام ما
تنقص الارض من لحوم بني ادم وعظامهم، فيرد ذلك إليهم عند النشأة
الثانية، وأنه ينشىء تلك الاجساد بعينها بعد ما بليت نشأة أخرى، ويرد إليها
تلك الارواح؛ فلم يدل القران على أنه يعدم تلك الارواح ويفتيها حتى تصير
عدما محضا ئم يخلقها خلقا جديدا (3)، ولا دل على أنه يفني الارض
(1) انظر: "الفوالد" (5)، و" مجموع الفتاوى " (5/ 5 2 4، 6 1/ 277، 17/ 6 4 2 -
1 6 2)، و" الصفدية " (2/ 8 2 3)، و" العبوات " (1/ 6 1 3).
(2) من قوله: "بأنواع الاعتراضات. . ." إلى هنا ساقط من (ت).
(3) (ق): ". . . ويرد إليها تلك الارواح ويفنيها حتى تصير عدما محضا، فلم يدل القرآن
على أنه يعدم تلك الارواح ثم يخلقها خلقا جديدا". وفي (ط): ". . . ويرد إليها تلك-
5 4 9

الصفحة 945