كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والسموات ويعدمها عدما صرفا ثم يجدد وجودهما، وإنما دلت النصوص
على تبديلهما وتغييرهما من حال إلى حال.
فلو أعطيت النصوص حقها لارتفع أكثر النزاع من العا لم، ولكن خفيت
النصوص، وفهم منها خلاف مرادها، وانضاف إلى ذلك تسليط الاراء عليها،
واتباع ما تقضي به؛ فتضاعف البلاء، وعظم الجهل، واشتدت المحنة،
وتفاقم الخطب.
وسبب ذلك كله الجهل بما جاء به الرسول، وبالمراد منه؛ فليس للعبد
أنفع من سمع ما جاء به الرسول وعقل معناه، وأما من لم يسمعه ولم يعقله
فهو من الذين قال الله فيهم: <وقالوا لوكنانسقمع أونعقل ماكافي! ف لشعير)
[الملك: 10].
فلنرجع إلى الكلام على الدليل المذكور (1)؛ وهو: "أن الحسن أو
القيح لو كان ذاتيا لما ختلف ... " إلى اخره.
فنقول: قد بينا أن أختلافه بحسب الازمنة و لأمكنة والاحوال
والشروط لا يخرجه عن كونه ذاتيا (2).
الثاني: انه ليس المعنى من كونه ذاتيا إلا انه ناشىء من الفعل، فالفعل
الأرواح، فلم يدل على انه يعدم تلك الارواح ويفنيها حتى تصير عدما محضا، فلم
يدل القران على انه يعدم تلك الارواح ثم يخلقها خلقا جديدا". والمثبت من (ت،
(1) (ت): " فلنرجع إلى الدليل المذكور".
(2) وهذا حاصل الوجه الاول، وهو ما مضى من (ص: 928) إلى هنا.
6 4 9