كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقد فتح الله (1) الكريم با لجواب عنه، فنقول: [الكلام] له نسبتان؛ نسبة
إ لى المتكلم وقصده وارادته، ونسبة إلى السامع وافهام المتكلم (2) إياه
مضمونه.
فاذا اخبر المتكلم بخبر مطابق للواقع، وقصد إفهام المخاطب إياه =
صدق بالنسبتين؛ فإن المتكلم إن قصد الواقع وقصد إفهام المخاطب فهو
صدق من الجهتين.
وان قصد خلاف الواقع، وقصد مع ذلك إفهام المخاطب خلاف ما
قصد (3)، بل معنى ثالثا لا هو الواقع ولا هو لمراد- فهو كذب من الجهتين
بالنسبتين معا.
وإن قصد معنى مطابقا صحيحا، وقصد مع ذلك التعمية على المخاطب
وإ! ام! خلاف ما قصده - فهو صدق بالنسبة إلى قصده، كذب بالنسبة إ لى
إفهامه. ومن هذا الباب التورية والمعاريض، وبهذا (4) اطلق عليها إبراهيم
الخليل صك! ي! اسم الكذب، مع انه الصادق في خبره، ولم يخبر إلا صدقا (5).
فتامل هذا الموضع الذبد اشكل على الناس.
وقد ظهر بهذا ان الكذب لا يكون قط إلا قبيحا، وان الذي يحسن
و يجب إنما هو التورية، وهي صدق، وقد يطلق عليها الكذب بالنسبة إ لى
(1) (ت، ق): "خلف الله ". والمثبت من (ط).
(2) (ت): "وا يهام المتكلم ".
(3) (ت): "ما وقع ".
(4) (ت): "ولهذا".
(5) انظر بحث المعلمي في "التنكيل " (2/ 48 2 - 253)، و" احكام الكذب ".
9 4 9

الصفحة 949