كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
فهذه أقوى أدلة النفاة، باعترافهم بضعف ما سواها، فلا حاجة بنا إ لى
ذكرها وبيان فسادها.
فقد تبثن الصيح لذي عينين، وجليت عليك المسألة رافلة في خلل
أدلتها الصحيحة، وبراهينها المستقيمة، ولا تغضض طرف بصيرتك عن هذه
المسألة، فإن شانها عظيم وخطبها جسيم.
* وقد احتج بعضهم بدليل أفسد من هذا كله، فقالوا: لو حسن الفعل أو
قبح لذاته أو لصفته لم يكن الباري تعا لى مختارا في الحكم؛ لان الحكم
بالمرجوح على خلاف المعقول، فيلزم الاخر؛ فلا اختيار (1).
وتقرير هذا الاستدلال ببيان الملازمة المذكورة أولا، وبيان انتفاء
اللازم ثانيا:
أما ا لمقام الاول، وهو بيان الملازمة: أن الفعل لو حسن لذاته أو لصفته
لكان راجحا على القبح في كونه متعلقا للوجوب أو الندب، ولو قيح لذاته
أو لصفته لكان راجحا على الحسن في كونه (2) متعلقا للتحريم أو الكراهة.
فحينئذ؛ إما ن يتعلق ا لحكم بالراجح المقتضي له، أو المرجوح
المقتضي لضده (3)، والثا ني باطل قطعا؛ لاستلزامه ترجيح المرجوح، وهو
(1) انظر: "بيان المختصر، (1/ 03 3)، و"رفع ا لحاجب " (1/ 464).
(2) (ت)؟ "لكونه ".
(3) (ت): "إما أن يتعلق الحكم بالراجح المقتضي له او بالمرجوح المقتضي له ا و
بالراجح المقتضي لضده ".
952