كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
باطل بصريح العقل، فتعين الاول ضرورة؛ فإذا كان تعلق ا لحكم بالراجح
لازما ضرورة لم يكن الباري مختارا في حكمه (1).
فتأمل هذه الشبهة ما أفسدها وأبين بطلانها!، والعجب ممن يرضى
لنفسه أن يحتج بمثلها!
وحسبك فسادا لحجة مضمونها أن الله تعا لى لم يشرع السجود له
وتعظيمه وشكره، ويحرم السجود للصنم وتعظيمه، لحسن هذا وقبح هذا،
[بل] مع استوائهما، تفريقا بين المتماثلين!
فأي برهان أوضح من هذا على فساد هذه الشبهة الباطلة؟!
الثا ني (2): أن يقال: هذا يوجب أن تكون أفعاله (3) كلها مستلزمة
للترجيح بغير مرجح، إذ لو ترجح الفعل منها بمرجح لزم عدم الاختيار بغير
ما ذكرتم (4)، إذ الحكم بالمرجح لازم.
فإن قيل: لا يلزم الاضطرار وترك الاختيار؛ لان المرخح هو الارادة
وا لاختيار.
قيل: فهلا قنعتم بهذا ا لجواب منا وقلتم: إذا كان اختياره تعا لى متعلقا
بالفعل لما فيه من المصلحة الداعية إلى فعله وشرعه، وتحريمه له لما فيه
من المفسدة الداعية إلى تحريمه والمنع منه؛ فكان الحكم بالراجح في
(1) انظر: "بيان المختصر" للأصفها ني (1/ 03 3).
(2) اي الوجه الثا ني في رد هذه الشبهة. والاول هو تصور مضمونها الفاسد.
(3) (ت): "أن افعاله ".
(4) (ط): "بعين ما ذكرتم ".
953