كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الموضعين متعلقا باختياره تعالى وارادته، فانه الحكيم في حلقه و مره؛ فإذا
علم في الفعل مصلحة راجحة شرعه و حبه وفرضه، واذا علام فيه مفسدة
راجحة كرهه وابغضه وحرمه.
هذا في شرعه.
وكذلك في حلقه؛ لم يفعل شيئا إلا ومصلحته راجحة وحكمته ظاهرة،
واشتماله على المصلحة والحكمة التي فعله لاجلها لا ينافي ختياره، بل لا
يتعلق بالفعل إلا لما فيه من المصلحة والحكمة، وكذلك تركه لما فيه من
خلاف حكمته.
فلا يلزم من تعلق الحكم بالراجح أن لا يكون ا لحكم آختياريا؛ فإن
المختار الذي هو أحكم الحاكمين لا يختار إلا ما يكون على وفق الحكمة
والمصلحة.
الثالث: أن قوله: "إذا لزم تعلق ا لحكم بالراجح لم يكن مختارا) " (1)
تلبيس؛ فانه إنما تعلق بالراجح باختياره وإرادته، واختياره وإرادته اقتضت
تعلقه بالراجح على وجه اللزوم، فكيف لا يكون مختارا واختياره آستلزم
تعلق الحكم بالراجح؟!
الرابع: أن تعلق حكمه تعا لى بالفعل المأمور به أو المنهي عنه: إما أ ن
يكون جائز الوجود والعدم، أو راجح الوجود، أو راجح العدم.
فان كان جائز الطرفين لم يترجح احدهما إلا بمرجح، وان كان راجحا
فالتعلق لازم؛ لان الحكم يمتنع ثبوته مع المساواة ومع المرجوحية.
(1) حكى المصنف القول بالمعنى، وقد تقدم بلفظ اخر.