كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

أما الاول؛ فلاستلزامه الترجيح بلا مرجح.
وأما الثا ني؛ فلاستلزامه ترجيح المرجوح؛ وهو باطل بصريح العقل،
فلا يثبت إلا مع المرجح التام، وحينئذ فيلزم عدم الاختيار.
وما تجيبون به عن الالزام المذكور هو جوابكم بعينه عن شبهتكم التي
آستدللتم بها (1).
الخامس: ن هذه الشبهة الفاسدة مستلزمة لاحد الأمرين ولا بد: إما
الترجيح بلا مرجح، وإما أن لا يكون الباري تعا لى مختارا كما قررتم.
وكلا هما باطل.
السادس: أنها تقتضي أن لا يكون في الوجود قادر مختار إلا من يرجح
أحد المتساويين على الاخر بلا مرجح، و ما من رجح أحد ا لجائزين
بمرجح فلا يكون مختارا. وهذا من ابطل الباطل، بل القادر المختار لا
يرجح أحد مقدوريه على الاخر إلا بمرجح (2)، وهو معلوم بالضرورة.
* واحتج النفاة يضا بقوله تعالى: <وماكنأ معذبين حتى نجعث رسولا)
[الإسراء: 15]؛ ووجه الاحتجاج بالاية انه سبحانه نفى التعذيب قبل بعثة الرسل،
فلو كان حسن الفعل وقبحه ثابتا له قبل الشرع لكان مرتكب القبيح وتارك
الحسن فاعلا للحرام وتاركا للواجب؛ لان قبحه عقلا يقتضي تحريمه عقلا
عندكم، وحسنه عقلا يقتضي وجوبه عقلا، فاذا فعل المحرم وترك الواجب
ستحق العذاب عندكم، والقرآن نص صريح ان الله لا يعذب بدون بعثة الرسل.
(1) (ت): " استلزمتم بها".
(2) (ق، د، ت): "على الآخر لا المرجح ". والمثبت من (ط).
5 5 9

الصفحة 955