كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

قالوا: ولا يرد هذا علينا حيث نمنع (1) العفو بعد البعثة إذ وعد الرب
على الفعل؛ لان العذاب قد صار واجبا بخبره، ومستحقا بارتكاب القبيح،
وهو سبحانه لم يحصل منه إيعا؟ قبل البعثة، فلا يقبح العفو؛ لانه لا يستلزم
حلفا في الخبر، وإنما غايته ترك حق له قد وجب قبل البعثة، وهذا حسن.
و 1 لتحقيق في هذا أن سبب العقاب قائم قبل البعثة، ولكن لا يلزم من
وجود سبب العذاب حصوله؛ لان هذا السبب قد نصب الله له شرطا وهو
بعثة الرسل، وانتفاء التعذيب قبل البعثة هو لانتفاء شرطه، لا لعدم سببه
ومقتضيه.
وهذا فصل الخطاب في هذا المقام، وبه يزول كل إشكال في المسألة
وينقشع غيمها ويسفر صبحها، والله الموفق للصواب.
* واحتج بعضهم أيضا بان قال: لو كان الفعل حسنا لذاته لامتنع من
الشارع نسخه قبل إيقاع المكلف له وقبل تمكنه منه؛ لانه إذا كان حسنا لذاته
فهو منشأ للمصلحة الراجحة، فكيف ينسخ ولم تحصل منه تلك
المصلحة؟!
و جاب المعتزلة عن هذا بالترامه، ومنعوا النسخ قبل وقت الفعل (2)،
ونازعهم جمهور هذه الامة في هذا الاصل، وجوزوا وقوع النسخ قبل
(1) (ت، ق):"يمنع ".
(2) انظر: "المعتمددا لابي ا لحسين البصري (1/ 07 4)، و"منهاج الوصول إلى معيار
العقول " لابن المرتضى (0 4 4)، و" مجموع لفتاوى دا (4 1/ 6 4 1، 17/ 98 1)،
و" ا لاصفها نية لا (5 0 7).
957

الصفحة 957